خليل الصفدي
129
أعيان العصر وأعوان النصر
ثلاث جباب نحاسا مثل جباب الهريسة طول كل جب ما يقارب الذراعين ، والنصف ، وهي مملوءة ذهبا مصريا ، وصوريا ، ويوسفيا ، وفي بعضه سكة الإمام الناصر ، وكان زنة ذلك أربعة آلاف رطل بالبغدادي يكون ذلك مثاقيل خمسمائة ألف مثقال . 565 - الحسن بن تمرتاش بن جوبان « 1 » المعروف بالشيخ حسن تقدم ذكر والده وجده في مكانهما . كان هذا الشيخ حسن داهية ، ولم يكن ذاهبه بعيد الغوص في الفكر ، والغور مخادعا لا جرم أن أمست أيامه ذاهبة ، ويشتغل بحيل ما تحكى عن البطال ، ويفكر ذب خدع سحابه منه هطال ، وكان يدخل إلى الحمام ، ويخلو بنفسه فيها اليوم ، واليومين ، والثلاث ، وهو يفكر فيما يرتبه من المكر ، والاجتهاد ، والاكتراث ، وقيل إنه مرة شرب دما ، وقاءه ليرتب على ذلك حيلا ، وينال بها ممن يريد مقصودا ، وأملا ، وزاد بطشه ، وصح في الحيل نقشه ، وأفنى جماعة من كبار المغول ، واغتالهم من فتكه غول ، وشوش على المسلمين قتل أهل تلك البلاد ، وأضجر قومه من الإغارات ، والجلاد . ولم يزل على حاله إلى أن قيل : إنه تهدد زوجته مرة فخبأت عندها خمسة من المغل فأصبح مخنوقا ، وأظهر أنه وجد مشنوقا فوضع في تابوت ، ودفن بتربته التي أنشأها بتوريز ، وراح كما راح أمس الدابر ، ودخل في زمرة من دخل في الزمن الغابر ، ولم ينتطح في أمره عنزان ، ولا اختلفت فيها مقادير ، ولا أوزان ، وكفى اللّه المسلمين منه شرا كبيرا وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً [ الأحزاب : 27 ] . وجاء الخبر بوفاته في شهر رجب سنة أربع وأربعين وسبعمائة . وكان يقول أولا : ما يمنعني من دخول الشام ، ودوسه إلا هذا تنكز ، وقد حصلت له إحدى عشرة حيلة إن لم يرح بهذه ، وإلا راح بهذه ! فما كان إلا أن جاء رسوله القاضي تاج الدين قاضي شيراز ، وتوجه إلى السلطان الملك الناصر محمد ، وكان مما قاله : إن تنكز طلب الحضور إلى عندي فاستوحش السلطان من تنكز - رحمه اللّه تعالى - ، وتغير عليه ، وكان السبب في ذلك هذا الكلام ، واللّه أعلم ، ولما أمسك تنكز قال : واللّه أنا كنت أعتقد أن قلع هذا تنكز صعب ، وقد راح الآن بأهون حيلة ، وعند اللّه تجتمع الخصوم . 566 - الحسن بن رمضان « 2 » الإمام العالم الفاضل القاضي حسام الدين القرمي الشافعي أبو محمد قاضي القضاة
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1504 ، والوافي بالوفيات : 11 / 412 ، والمنهل الصافي : 5 / 72 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1507 ، والوافي بالوفيات : 12 / 18 ، والدارس : 1 / 88 .